حسن ابراهيم حسن

74

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أو التائبون المعترفون ، نسبة إلى حنيف . وقد ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم في سورة آل عمران : ( 3 : 67 ) ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ، وفي سورة الأنعام ( 6 : 76 - 79 ) : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ ، فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) . ومن هؤلاء أمية بن أبي الصلت الشاعر المعروف . وكان يؤمل أن يكون النبي المنتظر ، فلما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم حقد عليه . ومنهم ورقة بن نوفل ابن عم السيدة خديجة زوج الرسول . وكان ورقة شيخا كبيرا يحفظ الإنجيل ، وهو الذي قال حين أخبرته خديجة بنزول الوحي على الرسول : يا ليتني كنت جذعا إذ يخرجك قومك ثم قال : وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، وقس بن ساعدة الإبادى ، وكان أشهر قضاة العرب وفصحائهم وخطبائهم . وقد سمعه الرسول يخطب بسوق عكاظ على جمل له يحث العرب على ترك العادات المرذولة ويبشرهم ببعث الرسول . وقد قال فيه الرسول : « يرحم اللّه قسا ! إني لأرجو أن يبعث يوم القيامة أمة وحده « 1 » . وعلى الجملة ، فإنه لما ولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أخذت الوثنية لدى العرب في الضعف وأخذ بعضهم يؤمن بالحياة الآخرة . وكان لليهودية والمسيحية أشياع كثيرون يؤمنون بتلك العقيدة القائلة بالتوحيد . على أنه لم يقدر لأي دين من هذه الأديان الفوز والغلبة في بلاد العرب ، فقد كانت المسيحية إذ ذاك مذهبا معقدا تعددت فيه الفرق واختلفت ، وكانت اليهودية دين الشعب المختار الذي لم يقبل العرب على أنفسهم أن يضحوا له باستقلالهم ، كما ضعف مذهب التوحيد لما لاقاه من معارضة العناصر المقتبسة من دين زرادشت . ومع ذلك فقد مهدت المذاهب والأفكار والآراء المسيحية واليهودية والفارسية الطريق لظهور المصلح المنتظر وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) راجع خطبة قس بن ساعدة في صبح الأعشى ج 1 ص 212 .